أبي هلال العسكري
203
الوجوه والنظائر
الخوف الخوف خلاف الأمن ، والأمن سكون النفس والخوف انزعاجها وقلقها ، وهو معنى غير العلم ؛ لأن العلم يبقى بعد ذهاب الخوف . وأصله من النقصان ، ومنه قيل : خوفت الشيء إذ أنقصته ، ودينار مخوف ناقص الوزن ، وقد يجيء الخوف بمعنى العلم ، قال الله تعالى : ( إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ ) وكذلك الخشية بمعنى العلم ، قال الله : ( فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا ) وقالوا : الخوف كالظن يكون شكا ويقينا ، وأنشد : أخافُ إِذَا مَا مت ألا أذوقهَا أي أعلم ، وموضعه في الظن قولك لصاحبك قد أبق غلامك ، فيقول : قد خفت ذاك ، ويجوز أن يكون هذا من الخوف خلاف الأمن . والخوف في القرآن على خمسة أوجه في زعم بعض المفسرين : الأول : القتل ، وهو قوله : ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ ) يعني : القتل ، وليس بالوجه لأن قوله : ( وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ ) قد تضمن القتل ، ولكن معناه الخوف على الأنفس لكثرة الأعداء ، وذلك كان حال أهل المدينة بعد الهجرة ، وهم مخاطبون بهذه الآية . الثاني : الحرب ، قال الله : ( فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ ) ، يعني : الحرب ، وسماها خوفا لما فيها من الخوف كما تسمى الحرب روعا لما فيها من الروع ، والروع والخوف سواء